السلمي
237
تفسير السلمي
بالصبر فقد كفر بنعم الله عنده . قال أبو عثمان : أتطلب رباً غيره وهو فضّلك على ما سواك من جميع ذوات الأرواح والجماد فتذل وتخضع لغيره ، وهو فضلك عليه ، ذُلَّ لمن لا يُذل من يذل له ، تستوي معه وتنل به الأوفر من العز . قوله عز اسمه * ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) * [ الآية : 142 ] . قيل لأبي بكر بن طاهر : ما بال موسى لم يجع أربعين يوماً حين أراد أن يكلم ربه ، وجاع في نصف يوم حين أراد أن يلقى الخضر فقال : * ( آتنا غداءنا ) * الآية قال : لأنه في الأول أنساه هيبة الوقوف الذي ينتظره الشراب والطعام ، والثاني كان سفر التأديب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع في أقل من نصف يوم ، والأول كان أوقات الكرامة . قال جعفر : كان وعده ثلاثين ليلة فالتزم على ميعاد ربه وانتهى الأجل لقدومه فأخرجه عن حده ورسمه ، وأكرم موسى بكلامه وبان عليه شرفه خارجاً عن رسوم البشرية حتى سمع ما سمع من ربه من غير نفسه وعلمه وغير وقته الذي وقته لقومه ، دليلاً بذلك أن منار الربوبية خارج عن رسوم البشرية . وسمعنا بعض المتأخرين يقول في هذه الآية : مواعيد الأحبة وإن أخلفت بها فإنها يؤنس بها . وأنشد على أثره : ( أمطليني وسوفي * وعديني ولا تفي * قوله تعالى : * ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ) * [ الآية : 142 ] . قال محمد بن حامد في قوله : * ( اخلفني في قومي ) * قال : لم يزل الأنبياء والأولياء خلف يخلفهم فيمن بعدهم من أمتهم وأصحابهم ، يكون هديهم على هديه ، يحفظون على أمتهم ما يضعونه من سنتهم وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان هو القائم بهذا المقام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقم هو ؛ لذهبت سنن منها محاربة أهل الردة وغير ذلك .